الشعور بالرضا 1 ( من كتاب الإمتنان أسلوب حياة )
يروي آلان كهين المؤلف الشهير لعدد من الكتب المحفزة قصة حصلت معه مع طفلة فقيرة تدعى " سامنثا" . يقول : بعد أن قمنا بنزهة يوم السسبت الى المطعم و المركز التجاري و السينما , أخذت سامنثا الطفلة التي تبلغ من العمر عشرة أعوام الى مسكن أسرتها الجديد. و بعد أن عبرنا الطريق السريع الى المسكن البذيئ الموصل لمسكنها , انفطر قلبي بعد أن رأيتها و أهلها يعيشون في حافلة مدرسة قديمة مستقرة في أحد الحقول . بينما كانت سامنثا تريني مسكن والديها, بدأت اشعر بالحزن لأن هذه الطفلة التي أحبتتها كثيرا تكبر في مثل هذه البيئة القاسية, بينما وقعت عيناي بإشفاق على الشقوق المصدئة غي الحوائط المعدنية و النوافذ المحطمة و الشقف الذي رشح بالمياه, أدركت ان عائلة سامنثا وقعت تحت ظروف معيشية فقيرة مكنتهم فقط باليقاء أحياء. فأردت ان أغيثها من هذه الأزمة. نظرت الي سامنثا بعينيها الواسعتين البنيتين, و سألتني : هل تريد ان ترى حجرتي ؟ فأحبتها مترددا اني موافق. أخذت الطفلة بيدي و أرشدتني الى سلم بديل يقود الى حجرة خشبية إضافية موضوعة فوق سقف الحافلة. فارتجفت عندما وجدت حالة حجرتها متطابقة تماما مع باقي المكان فجميعهم بالكاد يعيشون. لكني لاحظت عندما نظرت حولي شيئا جذابا واحدا في مسكنها، الا وهي قماشة ملونة معلقة في أحد جوانب المكان، و الذي يمكن أن يطلق عليه جدارا. سألت سامنثا عن شعورها و هي تعيش في هذا المكان، و كنت منتظرا إجابة تملؤها الكآبة. لكن بدلا من ذلك، و مما أثار دهشتي ان وجهها أضاء و أجابتني " أنا أحب جداري ". كنت مصدوما فلم تكن " سامنثا " تمزح. فهي بالفعل تستمتع بالمكان بفضل هذا الجدار الملون. و الذي جعل الطفلة تحس بلمسة من الجنة وسط هذا الجحيم الذي تعيش فيه، وهذا ما أرادت أن تؤكد، لقد كانت سامنثا سعيدة. رجعت الى بيتي و أنا في حالة من الدهشة فهذه الطفلة التي تبلغ من العمر عشر سنوات كانت تنظر لحياتنا بكل رضا و تقدير، و قد أحدث ذلك فرقا في حياتي. فبدأت في تدبر كل الأشياء التي أشتكيت منها في حياتي، و أدركت أن إنشغالي بما ليس لدي أنساني ماهو موجود لدي بالفعل. بينما أمعنت النظر في المعدن الصدئ و تغاضيت عن الأقمشة. فكنت أتأمل جملة " سامنثا " أنا أحب جداري. ليس الإمتنان رد فعل للأشياء التي تحدث لنا، بينما هو موقف ننميه بالممارسة. فكلما إزداد شكرنا، حصلنا على المزيد مما يستحق الشكر. يتبع