ولأول مرة في حياتي …اريد الكثير من اللاشيء
قد تبدو هذه الرغبة غريبة، لكنني بدأت أفهمها بعد سنواتٍ ظننتُ فيها أن عليّ أن أكون قادرة على المزيد دائمًا: أن أتحمّل أكثر، وأن أنجز أكثر، وأن أجد متّسعًا للجميع حتى حين يضيق الوقت في داخلي. كنتُ أؤجّل راحتي إلى أن تنتهي المسؤوليات، ثم أكتشف أن مسؤوليةً جديدة تنتظرني.
نقنع أنفسنا أحيانًا بأننا نريد المزيد، بينما ما نبحث عنه هو الخلاص من ذلك الشعور الدائم بأن شيئًا ما ينقصنا. نصل إلى ما سعينا إليه، فيتغيّر اسم النقص، ونبدأ الركض من جديد. وربما لا يتعبنا الطريق بقدر ما تتعبنا رغبةٌ لا تعرف كيف تقول: يكفي.
واليوم أسأل نفسي: ماذا لو لم يكن ما ينقصني شيئًا جديدًا؟ ماذا لو كنتُ أحتاج إلى لحظةٍ لا يُطلب مني فيها شيء، أسمع فيها صوتي قبل أن يعلو صوت الواجب؟
ما زلتُ أحبّ الحياة وأحمل أحلامًا لها. أريد أن أصنع مساحةً للنساء يجدن فيها الراحة والقرب من أنفسهن. وأحمل المغرب في جذوري، والدنمارك في الحياة التي بنيتُها. أحبّ أسرتي، وأحمل لوالديّ امتنانًا لا ينقطع.
لكنني بدات أتعلم أن أعطي من قلبي دون أن أغيب عن نفسي، وألّا أعلّق سلامي على تحقّق حلمٍ أو اكتمال كل شيء.
ربما النضج ليس أن أملك أكثر، بل أن أحتاج أقل. أن أترك بعض الفراغ كما هو، لأسمح ان أسمع نفسي فيه أخيرًا.
لهذا تبدو لي العودة إلى الذات بيتًا داخليًا أقترب منه كلما خفّفتُ ما أحمله. أقترب منه وأنا أستمتع بقهوة الصباح دون استعجال، أو أمشي في الغابة بلا مشتّتات، أسمع خطواتي وأرى الضوء بين الأشجار.
في تلك اللحظات لا أحتاج إلى إثبات أنني قوية، ولا إلى ملء الوقت بشيء. أقول لنفسي بهدوء: أنا بخير. عندي كلّ ما أحتاج إليه الآن، ولا ينقصني شيء.
وللمرة الاولى في حياتي ، أريد الكثير من اللاشيء وانا ممتنة…: اريد ان اخد نفسا واسعًا، ووقتًا أعيش فيه حياتي كما هي. أريد أن أقول لها
دون خوف: لا أريد شيئًا الآن، سوى أن أكون بخير
وانا فعلا بخير …
.
🤍🍃🤍🍃🤍🍃🤍🍃🤍🍃
10
4 comments
Jamila Kribii
6
ولأول مرة في حياتي …اريد الكثير من اللاشيء
أكاديمية صلاح مكي
رحلةٌ روحانية مع صلاح مكي يأخذك من أساسيات الجسد الطاقي إلى أعماق علم الأنوار بيتٌ آمنٌ للباحثين عن الحقيقة، لا تفرّقهم العقيدة ولا تحدّهم اللغة
Leaderboard (30-day)
Powered by