سلام و محبة لكل الحضور الكريم🙏
أردت أن أطرح موضوع الحضور هنا و الآن لأنني أستشعرت أن البعض يجد صعوبة في التخلص من ضجيج الأفكار الذي يمنع الحميمية مع الذات الحقيقية، حيث السكون و الفراغ، و حيث لا معنى للمكان و لا الزمان، و لا معنى للتعبير أو الخوض في أي شيء.
قبل التسليم للحظة و عيشها، يجب تغيير بوصلة الإدراك من ما هو خارجي و تركيزها على الداخل، هناك تقنيات تساعد على ذلك منها تمارين التنفس العميق الذي يجبر الوعي على قفل الملفات المفتوحة للأفكار و التركيز على تأثير الشهيق و الزفير، بعدها يسهل التواجد في اللحظة، كذلك تمارين اليوغا التي تعمل على فتح مسارات الطاقة في الجسم و توازنها، خصوصا فتح الشاكرات و تناغمها و تعلم مهارات التحكم في الوعي و الإدراك و توجيهه لأماكن معينة و إستشعار الطاقة و مساراتها في الجسم.
كذلك الصلاة بخشوع خصوصا قبل الفجر و التركيز على السجود و المناجاة إن تمت بفعالية ترسخ التواجد هنا و الآن، و من دلالات فعاليات هذه الطريقة فقدان الإحساس بالزمن.
كل هذه الميكانزمات لا يمكنها العمل دون التحرر من ترومات الظل جرح الطفل الداخلي و جرح الاب و الأم و مواجهة حقيقة المشاعر المرفوضة التي سكنت اللاوعي و أصبحت ظلال في شخصيتنا و مواجهتها لخلق التوازن و الشفافية.
لذلك موضوع الحضور هنا و الآن ليست بالسهولة التي نراها ، بل هو ثمرة تحرر و رحلة إكتشاف الذات و مكاشفتها لنستطيع التواصل معها عن وعي و إدراك لكل ما يحدث داخلنا، بعدها يصبح فهم الخارج إنعكاس لنتيجة فهمنا للداخل.