في بداية رحلتي مع ذاتي استغرق الأمر وقتًا لأفهم أن المنتقدين ليسوا دائمًا خصومًا، بل مرايا تكشف ما نخفيه عن أنفسنا كنت أظن أنهم يهزون ثقتي… لكنهم كانوا يهزون تعلقّي بالاستحسان كل ملاحظة، كل كلمة قاسية، كانت تذكيرًا غير مباشر بأنني ما زلت أبحث عن قبول الآخرين، وأقيس قيمتي بعيونهم ومع مرور الوقت، أدركت أن الألم الحقيقي لم يكن في نقدهم، بل في حاجتي لأن يحبّني الجميع وحين رأيت ذلك بوضوح، تحوّل كل ناقد إلى معلّم. أخبروني دون أن يقصدوا أين ما زلت غير حرة، وأين ما زلت أعيش من أجل الانطباع لا الجوهر لذلك أنا ممتنة لهم فلولا أصواتهم، لما سمعت صوتي ولولا محاولتهم هزّ أرضي، لما اكتشفت ثباتي ولولا قسوتهم أحيانًا، لما عرفت طعم الحريّة التي تولد عندما نتوقف عن طلب الرضا من الخارج إن أعظم الهدايا تأتي أحيانًا في أغلفة مزعجة… لكنها تفتح بابًا لا يقدّر بثمن باب التحرر من الحاجة إلى الاستحسان، والعودة إلى قيمة الذات كما هي