ليست قوة الحصول على ما تريد
هناك فرق كبير بين الرغبة القوية والارادة الروحية، رغم أن الإنسان قد يخلط بينهما.
الرغبة تتحرك من الشعور بالنقص نحو شيء تعتقد أنه سيكملك.
أما الارادة الروحية فتنطلق من وضوح داخلي يسأل:
ما الذي يجب أن يتحقق من خلالي، حتى لو تطلب مني التخلي عن صورة قديمة لنفسي؟
الرغبة تقول: أريد أن أصل.
الارادة تقول: أنا مستعد لأن أصبح الشخص القادر على حمل ما أطلبه.
لذلك لا تقاس قوة الارادة بمدى تعلقك بالنتيجة، بل بقدرتك على إعادة ترتيب وقتك، وعاداتك، وعلاقاتك، وطريقة تفكيرك، حتى تصبح حياتك منسجمة مع الهدف.
وتعمل الارادة الصحيحة من خلال مثلث:
القوة: تمنحك القدرة على الحسم والقطع والتنفيذ.
المحبة: تضمن ألا يتحقق هدفك على حساب أرواح الآخرين وحريتهم.
الذكاء: يختار الطريقة والتوقيت والشكل المناسب للتنفيذ.
القوة دون محبة تتحول إلى سيطرة.
المحبة دون ذكاء تتحول إلى إنقاذ عاطفي وفوضى.
والذكاء دون قوة يتحول إلى تخطيط طويل لا ينتج عنه شيء.
لهذا قد لا تكون المشكلة في أن هدفك لم يتحقق، بل في أن أحد رؤوس هذا المثلث غير موجود.
وقد تكتشف أن ما تسميه «نية» ليس سوى رغبة شخصية شديدة جرى تغليفها بالكلمات الروحية.
قبل أن تطلب تحقق أي هدف، اسأل نفسك:
من الجزء الذي يريد هذا الهدف داخلي؟
ما الخير الذي سيضيفه إلى الحياة، وليس إلي وحدي؟
ما العادة أو الهوية التي يجب أن تنتهي حتى أصبح مستعدا له؟
هل أستطيع أن أعمل من أجله بكل طاقتي، ثم أترك شكله النهائي دون تشبث؟
الارادة الحقيقية لا تضمن دائما حصولك على الشيء الذي طلبته. أحيانا تظهر قوتها في تحريرك من شيء كنت تظن أنك لا تستطيع العيش دونه.
فالهدف الأعلى للارادة ليس إخضاع الحياة لرغبات الشخصية، بل جعل الشخصية أداة صافية لما ينبغي أن يمر عبرها.
سؤال للنقاش:
اختر هدفا واحدا تعمل عليه حاليا، وحدد الرأس الأضعف في مثلثه:
القوة، أم المحبة، أم الذكاء؟
اكتب: «هدفي هو… والرأس الذي يحتاج إلى تقوية هو…».