من العادات التي حافظت عليها لسنوات طويلة، أن أجلس مع نفسي في آخر جمعة من كل شهر، بعد صلاة الجمعة، لمدة ساعتين تقريبًا.
لا أجلس لأحاسب نفسي فقط، بل لأراجع الاتجاه.
أسأل نفسي:
هل ما أفعله يقرّبني من الحياة التي أريدها، أم يبعدني عنها؟
ما الذي كسبته هذا الشهر؟
وما الذي استنزفني دون أن أشعر؟
مع مرور السنوات، اكتشفت أن الحياة يمكن النظر إليها من زاوية بسيطة جدًا، لكنها عميقة في أثرها:
كل شيء حولنا إما أصل… أو خصم.
في المحاسبة، الأصل هو ما يزيد قيمتك، والخصم هو ما يستنزفها.
والغريب أن هذا المفهوم لا ينطبق على المال فقط، بل على معظم تفاصيل حياتنا.
هناك أشخاص هم أصول.
وجودهم يجعلك أفضل.
تتعلم منهم.
يشجعونك.
يوسعون نظرتك.
يدفعونك للأمام حتى بكلمة بسيطة.
وفي المقابل، هناك أشخاص يتحول وجودهم إلى خصم.
يستهلكون وقتك.
يستنزفون طاقتك.
يزرعون الشك والخوف.
ويجعلونك تبتعد عن نفسك شيئًا فشيئًا.
وينطبق الأمر نفسه على العادات.
عادة القراءة أصل.
الرياضة أصل.
التعلم أصل.
النوم الجيد أصل.
بينما التسويف، والسهر بلا هدف، والانشغال بما لا يفيد، كلها خصوم تتراكم بهدوء حتى يصبح أثرها كبيرًا.
حتى أفكارنا يمكن أن تكون أصولًا أو خصومًا.
فكرة تمنحك الأمل، أصل.
وفكرة تبقيك أسير الماضي أو الخوف، خصم.
ومن أجمل الأسئلة التي يمكن أن نسألها لأنفسنا في نهاية كل شهر:
- من هم الأشخاص الذين أضافوا لحياتي هذا الشهر؟
- ومن هم الذين استنزفوني؟
- ما العادات التي بنتني؟
- وما العادات التي أخذت مني أكثر مما أعطتني؟
- وما الشيء الذي سأستثمر فيه أكثر خلال الشهر القادم؟
لا أحد يستطيع أن يمنع وجود الخصوم في الحياة، لكننا نستطيع أن نقلل أثرها، ونزيد من استثماراتنا في الأصول.
ومع مرور الوقت، لن يكون الفرق نتيجة قرار كبير اتخذته مرة واحدة، بل نتيجة عشرات القرارات الصغيرة التي اخترت فيها أن تزيد أصولك، وتقلل خصومك.
ربما لهذا السبب، أصبح جرد نهاية الشهر بالنسبة لي من أهم المواعيد التي لا أحب أن أفوتها.
لأن الإنسان لا يتغير في يوم واحد، لكنه يتغير كثيرًا عندما يراجع نفسه بصدق، ويعرف ما الذي يبنيه… وما الذي يهدمه