كلما تذكرت هذا البيت، أدركت أن كثيرًا من الناس يسيئون فهمه.
ليس العيب أن يتعب القادر.
العيب أن يملك القدرة ثم يختار التقصير.
أما التعب... فهو من طبيعة البشر.
قبل أيام كنت في حوار مع مجموعة من الأصدقاء، وقلت لهم بكل بساطة:
"لقد تعبت."
تعبت من سنوات طويلة في التدريب، والاستشارات، والحديث، والسفر، والإنصات، وحمل هموم الآخرين، ومحاولة أن أكون حاضرًا لكل من يحتاجني.
كانت ردة فعلهم صادمة.
نظروا إليّ وكأن هذا الكلام لا يليق بي.
وكأن من اعتاد أن يمنح الطاقة، لا يحق له أن تنفد طاقته.
وكأن من علّم الناس الصبر، لا يجوز له أن يشعر بالإرهاق.
حينها أدركت أننا كثيرًا ما نحب الصورة التي صنعها الإنسان أكثر من الإنسان نفسه.
فنرفع أصحاب الخبرة إلى مرتبة لا تليق إلا بالبشر الكاملين... ولا كامل إلا الله.
حتى رسول الله ﷺ، وهو أكمل البشر، كان يتعب، ويحزن، ويستريح، ويعتزل أحيانًا لعبادة ربه وتجديد قلبه.
وقد قال ﷺ:
"المؤمن الذي يخالط الناس ويصبر على أذاهم أعظم أجرًا من المؤمن الذي لا يخالط الناس ولا يصبر على أذاهم."
لكن هذا الحديث لا يعني أن الإنسان لا يتعب.
ولا يعني أن الصبر يلغي حدود الطاقة.
ولا يعني أن من خدم الناس سنوات طويلة لا يحق له أن يتوقف قليلًا ليعيد بناء نفسه.
تعلمت بعد سنوات أن القوة ليست أن تستمر بلا توقف.
القوة أن تعرف متى تعمل...
ومتى تتوقف...
ومتى تعود بصورة أفضل.
لذلك، إن رأيت يومًا قائدًا، أو معلمًا، أو مستشارًا، أو طبيبًا، أو مربيًا يقول لك: "لقد تعبت"...
فلا تستغرب.
بل احمد الله أنه ما زال صادقًا مع نفسه.
فالإنسان لا يفقد قيمته حين يتعب...
إنما يفقدها حين يتظاهر بأنه لا يتعب.
اذا كنت مثلي ياصديقي فشاركني تجربتك في التعليقات ........طبعبا لا تنسوا 👍😅